محمد حسين علي الصغير

27

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

فيستدلون عليه بالسؤال والتلقي ، ويعرفون جزءا منه بقرائن الأحوال ، ويتوصلون لمعرفة ألفاظه وكشف معانيه وتحليل مضامينه بيسر ، نظرا لقربهم من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ومن الأئمة عليهم السّلام ومن الصحابة والتابعين ( رض ) أضف له سلاسة اللغة ووحدة العرب ، أما بعد أن اختلط العرب بغيرهم ، وتقادم الزمان بهم ، ودخل فيهم من ليس منهم ، ففقدت ملكة البيان ، وتلكأت مهارات العربي ، وضاعت مميزات العروبة ، لهذا فقد تضاعفت أهمية التفسير ، وذلك لإعادة مناخ الفهم الفطري ، وإشاعة حياة اللغة ، وضرورة التبصر بالدقائق . إلا أن الظاهرة الجديرة بالتأمل هي : إن القرآن الكريم قد تنازعته في التفسير عدة مذاهب ومشارب ، وامتدت له يد التطور التي مرّ بها المجتمع العربي ، فتناولته بالبحث مدارس تتفاوت دقة وإخلاصا ، وتأثر هذا التناول بثقافة جملة من المفسرين أضفى كل منهم لون ثقافته ، ونهج دراسته ، على الكتاب الكريم ، فأصبح القرآن مجالا رحبا لمختلف الاتجاهات والفنون والعقائد بما ابتعد به بعضهم عن النهج الموضوعي للتفسير ، على أننا لا نفسر ذلك من أغلبهم إلا بسلامة القصد ، وحسن النية ، وإنما الأعمال بالنيات . ومع هذا التشعب في التفسير ، والتجوز بمذاهبه ومناهجه ، فأهميته تقتضي أن تتضافر الجهود البناءة في نخل أعمال القدامى ، وبرامجهم التفسيرية ، والاتجاه بها وجهة جديدة في التفسير تمليها حاجة فهم القرآن إلى المزيد من الدراسات الأسلوبية والأدبية والنقدية في ضوء المفاهيم الحديثة لتفسير النصوص الراقية ، فقد تحدث الأقدمون عن اللفظ باعتباره ظاهرة لغوية ، وعن المعنى باعتباره ظاهرة فكرية ، إلا أنهم طالما أغفلوا العلاقة بين اللفظ والمعنى في كشف العمق الموضوعي والفن الجمالي في النصوص القرآنية ، بينما التطلع بهذه الذائقة للنصوص يعنى بتحليلها تكامليا ، ويتسم بمزية الشمول والإحاطة والاستقصاء ، وهو ما ندعو إليه بهذه الدراسة .